القائمة الرئيسية

الصفحات

[slide] اخر المشاركات

مظاهر السلوكيات المنحرفة لدى بعض التلاميذ الشغب الصفي نموذجا

مظاهر السلوكيات المنحرفة لدى بعض التلاميذ الشغب المدرسي نموذجا


محتويات المقال

  • تعريف الشغب الصفي
  • مظاهر الشغب الصفي بالمؤسسات التعليمية المغربية 
  • العوامل المسؤولة عن ظاهرة الشغب المدرسي
  • الوقاية والعلاج


إن مزاولة مهنة التدريس في إطار الإصلاح الجديد لمنظومة التعليم الذي أصبح يطلق عليها اسم المهنة«، ليس بالأمر الهين كما يعتقد البعض، فقد تعترض المدرس صعوبات تحول دون قيامه بمهامه على الوجه التربوي والبيداغوجي والديداكتيكي الأمثل، منها ما يتعلق بكيفية تدبيره للجدول الزمني الخاص بالبرنامج الدراسي، أو بعلاقته التربوية بالتلاميذ: التواصلية أو السلطوية، أو بطريقة تدريسه ومدى أجرأته للبيداغوجيات المنظمة للأنشطة والتعلمات. . ،إلخ. ولعل من أخطر هذه الصعوبات مشكلة الشغب الصفي التي تؤثر سلبا على تحصيل التلاميذ وعلى مردوديتهم. 

أهمية الموضوع 

ساد الحديث مؤخرا، بين أوساط الفاعلين التربويين، من مدرسين وإداريين ومؤطرين، عن ظاهرة الشغب الصفي التي أضحت سلوکا لا تربويا يهدد سيرورة العملية التعليمية والتعلمية ومستوى أهداف وأدوار المؤسسات التعليمية، ويؤشر على تدني مستوى القيم لدى التلاميذ، وبالرغم من كثرة الشکايات حول الظاهرة، إلا أنها قليلا ما تطرح للدراسة والنقاش الصريح على المستوى المؤسساتي  والإعلامي والعلملي للحد منها. 

ما معنى الشغب الصفي ؟ 

بديهي أن كل قسم دراسي يشمل مجموعة من التلاميذ غير المتجانسة من حيث الأعمار والقدرات العقلية والإدراكية، وكذا من حيث الميول والخلفيات الثقافية والانتماءات الاجتماعية والمستويات الاقتصادية، هذا التفاوت يجعل فئة من مجموعة القسم غير ملتزمة بالانضباط الصفي، الذي قد تتفاوت زمنيته وصوره بين حصة وأخرى، أو مدرس وآخر، أو مادة أونشاط تعلمي، فالشغب الصفي حالة نفسية مصحوبة بشحنة انفعالية تنشأ نتيجة الإحباط، أو نتيجة تهدید أمن الفرد، أو نقص في حاجات التلميذ الإنسانية، لأسباب أسرية أو مدرسية أو بيئية أو شخصية، إنه سلوك مخالف للقانون الداخلي للمؤسسة التعليمية وللقواعد الصفية لسيرورة الدروس والتعلمات، وبالتالي فهو سلوك يتنافي والإطار العام الذي تنبني عليه العلاقة التربوية بين المدرس والمتعلم وبين هذا الأخير وزملائه ثم بينه وبين الأطر التربوية والإدارية للمؤسسة، ما قد يؤثر سلبا على عملية التفاعل الصفي وأنماط التواصل وأشكال الاستجابة الفردية والجماعية، فمع غياب الانضباط يغيب تنظيم التعلمات وتصبح بيئة التعلم عدائية تتجاذبها علاقات التنافر والكراهية والتحدي والفوضي، والحال أن ظاهرة الشغب الآن لم تعد مشكلة استثنائية أو طارئة، بل أصبحت واقعا مريرا وقدرا لا مفر منه، في حين أضحی الانضباط الصفي في بعض الحالات هو الذي يشكل الإستثناء.

صور الشغب الصفي بالمؤسسات التعليمية المغربية 

لا شك أن أشكال ومظاهر الشغب الصفي تختلف من منطقة إلى أخرى ، ومن بيئة اقتصادية ومعيشية إلى أخرى، رغم أن نسبة عالية من المدرسين تتفق على حضور أنواع محددة من الشغب الصفي بأغلب المؤسسات، منها : 

الخربشات : وهي كتابات ورسوم وأسماء تكون مصحوبة بتعابير وضيعة تهين شخص المدرس أو التلميذ أو مدير المؤسسة، وأحيانا قد تتضمن أجوبة لأسئلة محتملة في الاختبارات، بحيث لم تعد مقتصرة على الجدران، بل اتسعت مساحتها لتشمل الكراسي والطولات والسبورة ومكتب المدرس،

إصدار الأصوات : إما المقلدة لحيوانات أو الصادرة عن الهواتف المحمولة، أو تكون همسات بين التلاميذ قد تتحول إلى ضحك وصياح بصوت عال، وغالبا ما يصدر مثل هذا السلوك أثناء استدارة المدرس للكتابة على السبورة، أو دخول متأخر لأحد التلاميذ أو أثناء عملية الشرح. 

السلوك العدواني: تجاء الزملاء : وقد يتخذ شكل عنف تلفظي وتنابز بالألقاب ، أحيانا يكون صا درا عن مواقف مفتعلة وأحيانا انفعالية حقيقية، وذلك على مرأي ومسمع من المدرس. 

السلوك التهريجي : إذ يتعمد بعض التلاميذ الإجابة باللهجة العامية أو بلغة أجنبية لاستفزاز المدرس، أو القيام بحركات بهلوانية تثير الضحك والاستهزاء.

مخالفة القواعد الصفية : مثل الدخول المتأخر أو الخروج من الفصل، أو الإجابة بدون إذن وأحيانا في مواقف لا تستدعي ذلك، والتجوال بين الصفوف أو تغيير الأمكنة أو سلب الأغراض المدرسية من الزملاء. 

الإعراض عن التعلمات: إما من خلال عدم إنجاز الأنشطة والواجبات المدرسية أو  لامبالاة بنصائح المدرس ومحاولته إشراكهم في عملية التنشيط الصفي. 

 السلوك العدواني: تجاه المحيط التربوي : وهو سلوك تخريبي يلجأ إليه التلميذ في حالة الانفعال أو عمدا لإتلاف وتكسير بعض المنشات المؤسساتية كالمقاعد والسبورة والنوافذ والأغراس النباتية . 

التواصل التكنولوجي : ويكون عبر الخدمات التي تقدمها الهواتف المحمولة فيبعث التلاميذ بينهم رسائل قصيرة عبارة عن تعليقات أو أجوبة عن أسئلة لاختبار أو صور ساخرة سواء أثناء شرح المدرس للدرس أو إنجاز أنشطة تطبيقية، وهذا يعني أن التقنيات التي صنعت لأجل الفائدة أصبح يوظفها التلاميذ لأهداف لا أخلاقية ولا تربوية، بل أصبحت من بين معيقات سيرورة التعلم، فصور الشغب الصفي التي أشرنا إليها، قد تكون ناتجة عن الإحباط والخوف أو التقدير الذاتي الضعيف للتلميذ، أو عدم قدرته على التحكم في بعض المواقف بأسلوب آخر، فيضطر إلى استخدام کلام حاد وبصوت مرتفع وغاضب وبحركات جسمية هجومية أو بتعبيرات على الوجه لكي يتفادی تحمل المسؤولية أو يفرض رأيه على الآخرين، وعلى العموم يمكن إرجاع تلك الأسباب إما إلى عوامل خارجية أو داخلية يتفاعل معها التلميذ. 

" فالعوامل الخارجية قد ترتبط بنوع العلاقة الأسرية السائدة والعواطف والانطباعات والقيم والتصورات المكونة لديهم عن المجتمع والمؤسسة التعليمية والأقران، كما قد ترتبط بضعف المستوى الاقتصادي أو علوه، فيقف إما حاجزا أمام تلبية الحاجات ولا يولد سوى الإحساس بالحرمان والتوتر، أو قد يصيبهم بالتعالي والتفوق على سواهم، وقد تكون ناتجة عن اضطرابات نفسية بسبب التفكك الأسرى أو نوع العلاقات المنحلة التي تسود حي السکن، كما أن المراهقة العدوانية تعتبر سلوكا انفعاليا تدميريا تجعل صاحبها ينفس عن مشاعره ودوافعه، وتعتبر دليلا على عدم قدرته على تقيم الموقف المعقد الذي يواجهه، أو على نقص ما لديه من أساليب ناجعة لمواجهة المواقف. 

أما العوامل الداخلية، فترتبط بما يحدث داخل الفصل وبقابلية المدرس لسلوك معين ورفضه لآخر باعتباره وجها من أوجه الشغب الصفي، وأحيانا قد تكون لها علاقة بشخصية هذا الأخير وبضبطه لمادة تخصصه ، فهناك من التلاميذ من تكون لديهم رغبة في أن يتقبلهم الآخرون فيقصدون إلى جذب انتباه زملائهم ومدرسيهم بالطرق السلمية، وإن فشلوا، فإنهم يلجأون إلى السلوك التشويشي والإزعاجي. وأحيانا تكون نمطية الدروس وطريقة التدريس ونوع الأنشطة التعلمية سببا في الإحساس بالملل والضجر، حيث يغيب الاهتمام والتشويق فتغيب معه الاستجابة، ويصبح هم التلميذ هو التفكير والبحث عن سبل لإثارة الإهتمام وإن كانت شغبا.كما أن للمدرس دورا في حدوث الشغب الصفي، فقد يكون من النوع الذي يسرع أثناء الشرح أو أثناء الانتقال من كفاية إلى أخرى، ما يجعل التلاميذ يحسون باختناق وتوتر وعدم قدرة على المسايرة، وقد ينشغل بشروح جانبية تخرج عن الإطار العام للدرس أو بأحاديث جانبية مع أحد زملائه، أو يخطئ في مادة تخصه وأحيانا يعجز عن الإجابة عن استفسارات بعض تلاميذه، فيبدأ الهمز واللمز والتعليقات الساخرة أضف إلى ذلك شخصية المدرس التي قد تتسم بالضعف وانعدام الحزم والجدية في تدبير مثل هذه الوضعيات، أو قد تتسم بالسلطوية والتعنيف اللفظي والمعنوي وأحيانا الجسدي لأقل الأسباب، وايضا انعدام التوازن في علاقته بتلاميذه : اهتمام بالبعض وتهميش للبعض الآخر، ما يولد الشعور بالكراهية والعداء والرغبة في الانتقام بواسطة الشغب،ولا يجب أن نسى أن الوتيرة الصوتية التي يطرح بها المدرس مادته تكون لها علاقة بالظاهرة، فانخفاض صوت المدرس أو ارتفاعه كثيرا يصبحان مظهرا إزعاجيا، أضف إلى ذلك سوء تخطيطه وتدبيره للدروس والخط غير المقروء والمظهر غير اللائق ، ثم ما يتعلق بحجرات الدرس كالاكتظاظ وانعدام التهوية والمقاعد غير المريحة و النور الضئيل أو الشديد الذي قد يؤدي إلى ملل التلاميذ وركودهم، ومن تم إلى الفوضى وخرق النظام، وقد تكون أشعة الشمس غير كافية ولكن الستائر الموضوعة على النوافذ تمنع وقد تؤدي الإضاءة في الصف أحيانا إلى لمعان السبورة م ما يضايق التلاميذ ويمنعهم من القراءة.

هل يحتاج المدرس إلى الوقاية أم العلاج !

1- النمط الوقائي 

حاجة المدرس إلى الوقاية لا تتحقق إلا مع بداية السنة الدراسية ومع بداية كل حصة، أي قبل أن تصبح الظاهرة مشكلا جادا، فيكون لديه تبصر قبل وقوعها وعند بدايتها، ويمكنه في هذه الحالة الاستعانة بالأساليب الوقائية التالية : 

* اقتراح ميثاق عمل داخل الفصل يتضمن قواعد وأحكاما لتيسير النظام الصفي، شرط أن يشترك كلا الطرفين في وضعه أي المدرس والتلاميذ وألا يخالفاه سلوكا ولفظا، مع ترك المجال مفتوحا لإمكانية تعديل أو تغيير بعض بنوده إذا دعت الحاجة إلى ذلك. 

* خلق الدافعية لدى التلاميذ لضمان مشاركتهم التفاعلية مع التعلمات، من خلال توفير مناخ عاطفي يسوده التواصل الإيجابي وتكافؤ الفرص وعدم التحيز، 

* مهارة التعامل مع الوضعيات الطارئة وتوقع حدوثها وإعداد خطط بديلة مسبقا أو سرعة البديهة في معالجتها آنيا. 

اليقظة المستمرة والمراقبة عن قرب لما يجري في الفصل لتدارك بعض المشكلات الآنية كالتقاعس عن أداء الواجبات الصفية والتهامس والسهو . 

* التخطيط السنوي المسبق للمقرر الدراسي وإعداد الأنشطة الصفية التي ستحقق الكفايات المنشودة، مع إغناء طريقته التدريسية و وسائله التوضيحية بالمستجدات المعرفية والمعلوماتية، وتحيبينها حتى تسایر المستوی الفكري لتلاميذ اليوم. 

2 - النمط العلاجي 

أما حاجته إلى العلاج، فهذا يعني أن السلوك الفوضوي قد تحقق وبصور متعددة، فيلجأ إلي وسيلة علاجية لإضعافه واحتوائه، وهذا رهين بكيفية تدبیر 

تدبير المدرس لقسمه ،ومن ثمة لهذه المواقف والوضعيات، اعلى نحو يحقق النجاعة والجودة مجنبة إياه معظم المثبطات والإحباطات والصعوبات التي يتخبطون فيها، سواء على مستوى إعداد الدروس أو على مستوى التفاهم والتواصل، والانضباط والمشاركة ولفت الانتباه وحسن التواجد، كأن : 

* يعتبر تدبير الشغب الصفي مهمة تربوية لا تخرج عن الإطار العام لمهنة التدريس و كفاياته، فيكون لديه الحافز على معالجته بهدوء ورصانة كما يفعل أثناء إنجاز مهامه التعليمية. 

* التعلم الذاتي من الأخطاء والنقد الذاتي للعلاقات والطرائق البيداغوجية والتربوية السائدة في القسم. 

* عقد جلسة للإنصات والإرشاد، فلا يخرج التلميذ المشاغب أمام زملائه، وعلى عکس ذلك قد يرتاح للجو الودي الذي يخلقه المدرس أثناء الجلسة، فيسود التفاهم والتواصل الصریح بدون حواجز، تجنب السخرية والتنقيص أمام الزملاء، وفي المقابل قد يلجأ المدرس إلى أساليب توبيخية كالنقر على المكتب أو الطاولة، أو دمج المشاغب في نشاط صفي ضمن مجموعة، أو مطالبته بتغيير مكانه أو الوقوف بجانبه، وإذا تمادى في سلوكه، فهو يستدعي ولي أمره وقد يحيله على الإدارة التربوية لمعاقبته، أما إذا لاحظ المدرس أن الشغب لا ينحصر في فرد واحد بل تعداه إلى شغب ثنائي أو جمأعي، فقد يحول الدرس إلى تقویم مفاجئ شرط ألا يعتد بنقطته نظرا لعدم ملاءمته لمعايير وضوابط النقط، أو خصم التقويمات  الصفية. 

وختاما، فإن ظاهرة الشغب الصفي تتفاوت حدتها وعواملها وطرق تدبيرها، وهي في كل الحالات تجعل المدرسين يشعرون بنوع من الإحباط وبالحاجة الدائمة إلى تطوير وتحسين مهاراتهم وخبراتهم التدريسية والعلاجية تماشيا مع الظروف المساعدة على تفاقم الظاهرة، إذ لم تعد الكفاءة المعرفية والأكاديمية كافية لوحدها، بل لابد من تحسين مستويات التواصل والضبط والتخطيط قبل مزاولة المهنة واثناءها. 

الأستاذة رشيدة الزاوي 

المراجع:

6- جاك فيکالوف، تیریزنوت : تدبير الفصل الدر اسي، مقاربات پید اغوجية وديداكتيكية في بناه

الكفایات، ترجمة وتعريب عبد الكريم غريب وعبد الهادي مفتاح، منشورات عالم التربية، 

زريق )معروف(: كيف تلفي درسا دار النشر لتربية الحديثة، مطبعة المفيد الجديدة ،

2- الفقي )إبراهيم( : قوة التفير، شركات الدكتور إبراهيم الفقي العالمية للتنمية البشرية، 

3 الشهب )محمد( المدرسة والسلوك الاتحرافي ، دراسة اجتماعية تربوية، مطبعة التجاح الجديد 

- الحلو )غسان حسين( : تصورات معلمي المدارس الحكومية الأساسية والثانوية لأناط الضبط الصفي في شمال فلسطين، مجلة جامعة التجاح للأبحاث،

reaction:

تعليقات