القائمة الرئيسية

الصفحات

بيداغوجيا الخطأ وكيفية التعامل مع أخطاء المتعلمين

بيداغوجيا الخطأ :
مؤسس ييداغوجيا الخطأ 
مبادئ بيداغوجيـا الأخطاء :
أنواع الخطأ البيداغوجي :
مصادر الخطأ البيداغوجي :

بيداغوجيا الخطأ وكيفية التعامل مع أخطاء المتعلمين
بيداغوجيا الخطأ وكيفية التعامل مع أخطاء المتعلمين

مفهوم بيداغوجيا الخطأ او الخطأ البيداغوجي 
يمكن تعريف بيداغوجيا الخطأ على أنها خطة ( تصور و منهج ) بيداغوجية تقوم على اعتبار الخطأ استراتيجية للتعليم و التعلم، و تفترض وجود صعوبات ديداكتيكية تواجه المتعلم أثناء القيام بتطبيق التعليمات المعطاة له ضمن نشاط تعليمي معين . وهذه الصعوبات ترجع إلى كون المسار الذي يقطعه المتعلم لاكتساب المعرفة أو بنائها من خلال بحثه،يمكن أن تتخلله بعض الأخطاء . وتركز بيداغوجيا الخطأ على ضرورة اعتبار أن الخطأ أمر طبيعي و إيجابي، الشيء الذي يحتم أخذه بعين الاعتبار أثناء إعداد الدروس .
أهمية بيداغوجيا الخطأ 
يرى الفيلسوف الفرنسي غاستون باشلار (Gaston Bachelard): «الحقيقة العلمية هي خطأ تم تصحيحه،» ذلك أن باشلار يعتقد أن الخطأ هو أساس التعلم، ولولا الخطأ ما أدرك الطالب الصواب والحقيقة العلمية. وعلى عكس البيداغوجيا التقليدية التي تعتبر خطأ الطالب سلوكًا سلبيًا، ترى البيداغوجيا الحديثة التي نادى بها باشلار أن الخطأ فعل إيجابي وسلوك تربوي طبيعي، وأن التعلم الجيد هو الذي ينطلق من أخطاء الطالب بتصحيحها ونفيها وتجاوزها بغية بناء مفاهيم جديدة. من هذا المنطلق ظهر ما يسمى ببيداغوجيا الخطأ أو الخطأ البيداغوجي.
مؤسس ييداغوجيا الخطأ :
ارتبط مفهومي بيداغوجيا الخطأ أو الخطأ البيداغوجي ارتباطا وثيقا بالفيلسوف الفرنسيGaston Bachelard غاستون باشلار واعتبر مؤسس ييداغوجيا الخطأ، فيلسوف فرنسي تخصص في فلسفة العلوم، هو فيلسوف ظاهري كبير برز في مجالات فكرية فلسفية متعددة منها الابستوميلوجيا وكان من الأوائل الذين مهدوا للعقبة والقطيعة المعرفية بالإضافة إلى التاريخ التراجعي والجدلية المعرفية، وكان معروفا بشكه في جميع العلوم، والتي كانت متخدة على أنها حقائق علمية مطلقة انداك، ومن أشهر اقواله"الحقيقة العلمية خطأ تم تصحيحه" وفي هذا الصدد سنقوم بالتطرق إلى الإجابة عن الأسئلة التالية: ماهي بيداغوجيا الخطأ ؟ ماهو الخطأ البيداغوجي ؟ مامفهوم بيداغوجيا الخطأ  ؟
مبادئ بيداغوجيـا الأخطاء :
يمكن الحديث عن موقفين عامين من الخطأ: موقف سلبي يرى أن الخطأ جريمة لا تغتفر، بل إنها أشبه بسقطة أخلاقية، ورذيلة يعاقب عليها صاحبها. أما الموقف الثاني، فينظر إلى الخطأ نظرة إيجابية على أساس أن الخطأ ضرورة إنسانية طبيعية، ومن هذا الخطأ يتعلم الإنسان، ويبني مختلف معارفه الذاتية والموضوعية.
يستند الخطأ البيداغوجي والديداكتيكي إلى مجموعة من الأسس والمبادئ، ويمكن إجمالها فيما يلي:
الخطأ أساس التعلم والتكوين والـتأهيل. أي: لا يمكن للمتعلم أن يكتسب الخبرات والتجارب والمعارف والموارد إلا بارتكاب الخطأ البيداغوجي والديداكتيكي، وتكرار المحاولات مرات عدة من أجل التعلم.
الخطأ تجديد للمعرفة. بمعنى أن الخطأ ليس جهلا أو عدم المعرفة، بل هو معرفة تناساها المتعلم أو غفل عنها لسبب من الأسباب، وقد قال أفلاطون: المعرفة تذكر، والجهل نسيان. لذا، يدرك الخطأ بالمعرفة والتذكر والمحاولة.
الخطأ ظاهرة طبيعية وإنسانية. ويعني هذا أن من صفات الإنسان العادية والطبيعية والفطرية والجوهرية الخطأ والنسيان والجهل والغفلة، وسمي الإنسان إنسانا؛ لأنه سريع النسيان.
الخطأ حق من حقوق المتعلم. ويعني هذا أن الخطأ ليس جريرة أو عيبا أو فعلا مشينا، بل هو حق من حقوق الطفل والمتعلم بصفة خاصة، ومن حقوق الإنسان بصفة عامة.
الخطأ أداة التقويم. بمعنى أن التقويم ينصب على تصحيح الأخطاء، وقياس قدرات المتعلمين الكفائية، واختبار إنجازاتهم وأداءاتهم العملية داخل الفصل الدراسي.
الخطأ تشخيص وتصحيح. بعد عملية تشخيص الأخطاء ووصفها، تأتي عملية تصحيح الأخطاء في ضوء شبكات التحقق والتصحيح والتقويم الذاتي.
الخطأ بناء للتعلمات. ويعني هذا أن المدرس يبني تعلماته ويصححها انطلاقا من الأخطاء المرتكبة من قبل المتعلم.
الخطأ تدبير محكم.أي: إن الأخطاء هي التي تدفع المدرس إلى اختيار آليات جديدة على مستوى التخطيط، والتدبير، والتقويم.
الخطأ أساس الدعم. ويعني هذا أن المدرس لا يلتجئ إلى الدعم والتقوية والتثبيت إلا بوجود الخطأ الشائع والمتكرر والملحاح.
الخطأ متنوع المصادر أي: إن الأخطاء ذات مصادر متنوعة، إما عضوية، وإما سيكولوجية، وإما اجتماعية، وإما بيداغوجية، وإما ديداكتيكية، وإما لسانية، وإما إبستمولوجية.

أنواع الخطأ البيداغوجي :
– أخطاء مرتبطة بالمتعلم : يكون مرتكبها شخص واحد ضمن جماعة القسم .
– أخطاء مرتبطة بجماعة القسم : يكون مرتكبها أكثر من شخص داخل الفصل الدراسي .
– أخطاء مرتبطة بالوضعية الديداكتيكية بسبب صعوبتها أو عدم امتلاك المتعلم الاليات والوسائل المعرفية لحل وفهم مضامينها.

مصادر الخطأ البيداغوجي 
لا يمكن بصفة قطعية حصر جميع الأسباب و العوامل التي تؤدي إلى حدوث الخطأ البيداغوجي أثناء عملية التعلم لكن رغم ذلك يمكن ذكر وجود :
أخطاء ناتجة عن ضعف القدرة على التجريد لدى المتعلمين و خصوصا الصغار منهم .
– أخطاء ناتجة عن القيم التقافية السائدة في المجتمع أو الأسرة .
– أخطاء ناتجة عن ضعف الاستدلال المنطقي .
– أخطاء ناتجة عن إدراك الحواس التي تخدع .
– أخطاء ناتجة عن خطأ المدرس نفسه كتقديم معلومة غير مناسبة أو عدم التخطيط
للدرس بشكل جيد
– أخطاء ناتجة عن استخدام المدرس لأساليب بيداغوجية لا تتلاءم مع فروقات المتعلمين .
– أخطاء ناتجة عن تمثلات المتعلم .
– أخطاء لغوية.

كما يمكن تصنيف هذه المصادر بشكل أكثر دقة كالتالي :
-أخطاء ذات مصدر نشوئي : و يكون ذلك عندما ندعو المتعلم إلى إنجاز عمل يتجاوز قدراته العقلية ومواصفاته الوجدانية المميزة للمرحلة النمائية التي يعيشها.
أخطاء ذات مصدر إبستمولوجي : راجعة إلى تَعَقُّدُ وصعوبة المعرفة أو المفهوم الذي يقدمه المدرس .حيث إن غاستون باشلار يرى أن العقل البشري ليس صفحة
بيضاء،فالتلاميذ مهما كان سنهم لديهم تمثلات للأشياء والظواهر المحيطة بهم .و بهذا تكون الأخطاء الإبستمولوجية ناتجة عن تمثلات و ليست ناتجة عن الجهل كما يرى الاتجاه السلوكي التجريبي
أخطاء ذات مصدر استراتيجي : و هي الكيفية التي يتبعها أو يسلكها التلميذ في تعلمه و إنجازه .
– أخطاء ذات مصدر تعاقدي : و هي التي تنتج عن غياب الالتزام بمقتضيات العقد الديداكتيكي القائم بين المدرس و المتعلم إزاء المعرفة المدرسة
أخطاء ذات مصدر ديداكتيكي : حيث إن الأسلوب أو الطريقة المتبعة في التدريس قد تجر التلميذ للخطأ، إضافة إلى المحتويات وطبيعتها،و الطرائق والأهداف، ونوع التواصل القائم، والوسائل التعليمية، وتكوين المدرس..
الموقـف السلبي من بيداغوجيا الخطأ
كانت التربية التقليدية، وما تزال إلى يومنا هذا، تنظر إلى الخطأ نظرة سلبية، على أساس أن الخطأ غلط مرذول، وفعل سيء، وسلوك مشين، إذ تحاسب المتعلم حسابا عسيرا على زلاته وعثراته وأخطائه الذهنية واللغوية، وتترصد سقطاته اللسانية، وتتبع تراكيبه وتعابيره بالنقد والتقويم والتجريح والعتاب والتقريع. ومن ثم، كان النظر إلى الأخطاء على أنها " اختلالات وظيفية ديداكتيكية، حيث يمكن تجنبها إذا ما أصغى التلميذ للنصائح والتنبيهات."
وأكثر من هذا، فالخطأ ناتج عن السهو، واللعب، والشرود، وعدم الانتباه لدى المتعلم، وضعف ذاكرته الذهنية، وقلة حفظه، وانخفاض درجة ذكائه؛ مما يجعله هذا الواقع تلميذا غير كفء وغير مؤهل. ومن ثم، لا يستحق النجاح أو الشهادة أو الإجازة. ومن هنا، يكون الخطأ سببا في حرمان المتعلم أو الطالب من شهادته أو نقطة النجاح والتميز.
ومن هنا، كان الخطأ، في الثقافة التربوية التقليدية، مذمة وعيبا ومدعاة للسخرية والإهانة والضحك، وسببا في القدح في صاحبه، ولاسيما إذا كان يخطئ في مسائل لغوية عادية وبسيطة ومعروفة عند كل الناس، ولاسيما الأمور النحوية والصرفية والإملائية والتركيبية.
الموقـف الإيجـابي من بيداغوجيا الخطأ:
 التربية الحديثة والمعاصرة إلى الخطأ نظرة إيجابية، إذ تعده وسيلة من وسائل التعلم والتكوين والاكتساب. ومن هنا، تعطي هذه التربية أهمية كبرى لأخطاء المتعلمين؛ لأنها لا تدل على نقص المعرفة لديهم أو تردي مستواهم الفكري والذهني، أو تعبر عن قلة ذكائهم العقلي والعملي، بل هي طريقة إجرائية مهمة لبناء المعرفة الحقيقية، وتعميق التكوين على أسس علمية متينة ودائمة ومستمرة. أضف إلى ذلك، يعتبر الخطأ - حسب هذا التصور- ضرورة طبيعية، لا يمكن تفاديها في المنظومة التربوية، أو عبر مراحل التعلم، أو عبر سيرورة تدبير العملية التعليمية- التعلمية.
في هذا السياق، يرى أستولفي (Astolfi):" سمحت الأبحاث، منذ سنوات، في التربية، وبخاصة في الديداكتيك بالمرور من تصور سلبي للخطأ إلى تصور جديد يجعله علامة على طريقة وظيفة سيرورة التعلم ووسيلة دقيقة للوقوف على الصعوبات التي يعاني منها التلاميذ. ودون البحث غير المجدي لربط الأخطاء بعدم التركيز والانتباه أو انعدام المصلحة لدى بعض التلاميذ. فبتصور آخر مختلف للخطأ، سيكون ممكنا إعادة تجديد فهم ما يدور في القسم لجعله أكثر فاعلية في التعليم. إذاً، تدافع التربية الحديثة والمعاصرة عن مفهوم الخطأ، باعتبارها أداة إجرائية في التعلم الذاتي، وبناء المعارف الديداكتيكية والتربوية.

بييداغوجياالخطأ وكيفية التعامل مع أخطاء المتعلمين

1-الأخطاء جزء من عملية التعليم والتعلم تبقى طبيعية وإيجابية وليست شيئًا يستدعي مشاعر الحزن أو الخجل أو الذنب.
2- اعتبار الأخطاء ركيزة ونقطة انطلاق للعملية التعليمية.
3- تتم معالجة الأخطاء من خلال الاعتماد على مبادئ علم النفس التكويني والتحقيقات المعرفية ، حيث إنها تحدد تدخلات المعلم وتعتبر الخطأ مجرد انحرافه نحو التجربة المعرفية.
4- الاعتراف بحق المتعلم في ارتكاب الأخطاء ، وبذلك نساعده على إكمال حياته المهنية في العملية التعليمية.

5- تحديد الأخطاء بدقة حتى نأخذ منها نقطة انطلاق لتدمير هذا الخطأ واستبداله بالمعرفة العلمية الصحيحة.
6- القيام بتنويع الممارسات التربوية داخل الفصل.
 بيداغوجيا الخطأ وكيفية الإستفادة من أخطاء المتعلمين:
تعتمد منهجية علم الأخطاء على نهج محدد لرصد الأخطاء. يمكن تحديد خطوات هذا النهج من خلال:

أ- تشخيص الخطأ ومراقبتهتتم هذه العملية من خلال الاعتماد على الملاحظة والوصف.

ب- إخطار المتعلم بالخطألا يعني أن الخطأ شيء مفيد نتغاضى عنه أو نتغاضى عنه ، ولكن يجب اتخاذ موقف سلبي منه ، مع مراعاة عدم جعل المتعلم يشعر بالذنب ، ولكن يجب احترام الحق في ارتكاب خطأ.

أ- تصنيف الخطأفي هذه الخطوة نحدد نوع الخطأ. على سبيل المثال ، في اللغة العربية ، يمكن تحديد أنواع الأخطاء. هناك أخطاء إملائية وتعبيرات عن أخطاء وأخطاء نحوية.

د- شرح أسباب الخطأتحدد الأسباب التي دفعت المتعلم إلى ارتكاب الأخطاء. هل هي نتيجة لمعرفية أم تعاقدية أم أنها أسباب مشكلة للمتعلم؟

و- معالجة الخطأ:يحاول المتعلم تصحيح أخطائه بمساعدة المعلم وتحت إشرافه وتوجيهه.
اخيرا يمكن القول أن مفهوم بيداغوجيا الخطأ هو نهج لعملية التعليم والتعلم. الخطأ هو استراتيجية للتعليم والتعلم ، وهو أمر طبيعي وإيجابي يترجم سعي المتعلم للوصول إلى المعرفة.

عرض التعليقات

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق